بحوث بناء
بحوث بناء
يهدف المشروع إلى إجراء دراسات بحثية علمية، تعمل على تحليل التحديات القائمة التي تواجهها ليبيا كدولة هشة، وتقديم الحلول للتحديات الرئيسية في مجالات إصلاح قطاع الأمن (SSR)، ومكافحة التطرف العنيف (CVE)، وإصلاح الإدارة العامة (PAR)، حيث تعيش ليبيا حاليا فترة إصلاح اجتماعي وسياسي واقتصادي حساسة للغاية، ما يجعل من عملية صنع السياسات السليمة أمرا في غاية الأهمية، بحيث تستند هذه السياسات والقرارات على أبحاث مهنية وعلمية عالية الجودة والكفاءة، سعياً لتطوير وتنفيذ التدخلات التي من شأنها أن تؤدي إلى مجتمع ليبي مزدهر. وقد أصدر مشروع بحوث "بناء" الدراسات التالية:

حظيت مسألة بناء الدولة بأهمية قصوى في ليبيا بعد ثورة عام 2011. لكن يبدو أن الإصلاح على مستوى قطاع الأمن يمثل تحدياً كبيراً خاصة وأنه من الشروط المسبقة لتحقيق أهداف الثورة،

و يبقى قطاع الأمن، من بين مختلف الجوانب المتعلقة بعملية بناء الدولة، من الشواغل الأساسية التي يجب التعامل معها على احسن وجه حتى ينعم الليبيون بحياة طبيعية وبمستويات مقبولة من الرفاهية. فالليبيون متعطشون لدولة مدنية قانمة على مبدئ الديمقراطية والشفافية حيث يحرص قطاع الأمن طى ضمان مصالح الشعب لليبي قاطبة وليس مصالح أشخاص أو اسر بعينها حصراً

إن المنظومة الأمنية المنهارة لم تعد – مع الاسف الشديد – قادرة على اداء وظيفتها الطبيعية لهذا يمحص هذا البحث في الطريقة

التى يمكن من خلالها تصميم وتنفيذ مخطط لإصلاح قطاع الأمن لما فيه مصلحه للاجيال القادمة فى ليبيا. وهذا البحث نتاج لجهد كبير على امتداد سنتين من العمل ويستند الى اراء وتوصدات الليبيين بخصوص الدافع وراء بدء الدولة لعملية اصلاح شاملة لضمان أمن واستقرار ليبيا وسبل واليات القيام بذلك والشروط المصاحبة للعملية. والتصور المشترك بين جميع الليبيين النين تمت مقابلتهم – دون اسثناء – هو ان الشعب الليبي يطمح الى بناء ليبيا آمنة تستند إلى منظومة امنية متينة في ظل سلطة مدنية ووفقاً لمبادئ الديمقراطية، ويقترح البحث منهجية ونماذج بديلة وبرنامجاً محدداً. فليبيا تتمتع بكل الموارد اللازمة لتحقيق هذا الإصلاح بقدر ماتحظى به من دعم شعبي قوي وحضور إرادة سياسية لتحقيق هذا المبتغى

بعد اندلاع ثورة 2011 التي اطاحت بنظام العقيد معمر القذافي الذي استمر في الحكم لمدة 42 سنة، دخلت ليبدا في مرحلة صعبة تطبعها الاضطرابات المتواصلة. فقد انهازت الدولة وانتشرت الميلشيات المسلحة والجماعك المتطرفة ووجدت العبيد من القوى الخارجية االإقليمية والدولية فرصة للتدخل فى شؤون البلد. كما ادت الحرب الأهلية القائمة فى البلد وما يرتبط بها من ديناميات على المستويين الداخلى والخارجى الى تفاقم الوضع وتآجيح مستويات اكبر من عدم الاستقرار، وهذا ما افضى إلى حصول ازمة اقليمية وسطوة حالة عدم اليقين ومعضلة التطرف العنيف التي يتطرق اليها هذا الكتاب لا تمثل سوى جانب و احد من التحديات العويصة التي تعاني منها ليبيا.

 

يشكل التطرف العنيف تهديدا يزعزع الاستقرار الاجتماعي والامني، ولا يكاد اي مجتمع او بلد او منطقة تخلو من تداعياته، وليبيا ليست استثناء في هذا الصدد. وبالرغم من ان التطرف العنيف ظاهر ة تلقي بظلاله. في كل مكان، فإن تداعياته تطال بصورة اكثر حدة السياقات التي تتميز بوجود دول منهارة، وسطوة الانقسامات العرقية او الطائفية او الدينية او القبلية، وحيث تندلع الحروب الاهلية وتمسك الانظمة الاستبدادية بزمام الامور. ففي حالة ليبيا زرعت بذرة الانقسامات في عهد العقيد معمر القذافي لكنها لم تعطي أكلها إلا بعد الاطاحة به، وكانت من العوامل التى غذت الاسباب الجنرية لتغول الظرف العنيف فى البلد. وسرعان ما تفاقمت هذه الأسباب جراء الحرب الاهلية الليبية التي اشعل فتيلتها الجنرال المنشق خليفة حفتر 2014.

يستعرض هذا الكتاب عددا من الجوانب المتعلقة بالتطرف العنيف في ليبيا في سياقه التاريخي والاجتماعى. والجانب الأهم هو ان الكتاب يقترح استراتيجية متسقة لمدافحة التطرف العنيف استناداً الى بعض المبادئ المهمة لبناء اللام انطلاقا من القاعدة. والتوصيات التي يقدمها الكتف عبارة عن ملخص توليفي لبرامج بناء الأمة وبناء النولة وبناء السلام، وتروم معالجة إشكالية التطرف العنيف من خلال نهح مستدام وقائم على الخصوصية المحلية. وتتمثل الغاية الرنيسية للاستراتيجيات الواردة في هذه الكراسة في الكشف عن الأفراد والمصادر الهيكلية الئنى مهدت الطريق لنشوء التطرف العنيف فى ليبيا

هذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم ليس منهجا مدرسياً في علوم النزاعات الدولية كما أنه ليس خطوات جاهزة لبناء الدولة أو الوطن، كما أنه ليس مجرد جمع لمصطلحات تتعلق بالنزاعات والحروب؛ أو تأليفاً لمواضيع متفرقة عن بناء الدولة والتنمية المستدامة؛ هذه القضايا تجد منها الكثير في المكتبات العربية. هذا الكتاب مخطط ذهني للمدخل المؤسسي للنزاعات الدولية يهدف إلى لفت الأنظار، وتوجيه الفكر ورسم خارطة ذهنية لكل ما يتعلق ببناء المؤسسات وعلاقته بالنزاعات والحروب

هذا الدليل الذي نسميه دليل بناء الأوطان جاء من تجربة طويلة نظرية وعملية في عمليات التحول التي تمر بها المنطقة العربية والإسلامية؛. شاركت فيه عدة عقول وكتب بطريقة تجمع بين سهولة العرض وعمق المعاني؛ دقة المعلومة من مراجعها الأصلية؛ وشمولية الطرح لكل ما يتعلق ببناء الدولة. المقاربة المؤسسية هي التي صاحبت كل أقسام هذا الدليل؛ ولأن المقاربات المنهجية تعني إطاراً شاملاً لكثير من التفاصيل؛ فإن علوم الإدراك تعلمنا أن العقل البشري يصنع مجموعة نماذج يمكن من خلالها أن يضع تصوراته حول مجموع القضايا التي تطرح أمام الإنسان؛ لذا في كل قسم من أقسام هذا الدليل كانت هناك مجموعة مفاهيم يحاول الكتاب تركيبها لتكون صيغة قابلة للتذكر ولبناء التصور؛ هذا ما نسميه بالخارطة الذهنية.

من أجل الوصول لبناء هذه الخارطة الذهنية فإن الدليل قسم لآربعة أقسام؛ قسم يتحدث عن النزاع والحروب؛ وقسم عما بعد النزاع وبناء السلام؛ وقسم يتحدث عن بناء الدولة؛ وقسم عن التنمية. كل هذه الأقسام يجمعها جامع واحد وهو بناء المؤسسات كأصل لأغلب الأعراض التي تتشاً مع تفشي العنف السياسي. كل قسم من هذه الأقسام يعرض بصورة تجعله موضوعاً متكاملاً يمكن أن يقرأ منفصلاً عن غيره لكنه في نفس الوقت يحوي السردية التي تنتشر في طيات هذه الصفحات وهي المؤسسات كأساس لمحاربة العنف ولتحول النزاعات نحو البناء والتنمية.

في كل قسم نعرض المفاهيم ونضعها في صورة نموذج يحوي عدة عناصر، هذه العناصر نحاول أن نجعلها في صورة متحركة من خلال تفصيل علاقة المفاهيم بسياقات الصراع والنزاع، وكذلك من خلال المؤشرات والتجارب التي يعرضها الدليل. لذا فإن يجب أن ننتبه أثناء قراءتنا لهذا الدليل أن المسألة المؤسسية تلح على كتابة هذا الكتاب؛ في القسم الأول كنا نركز على العنف المؤسسي وعلاقة ذلك بالعنف الغير مباشر، وفي مرحلة ما بعد النزاع كان الحديث عن مفهوم السلام الإيجابي وهو المفهوم الذي تفرع عن مثلث العنف لجولتانج ويعني أن يحدث تحولاً في طبيعة النزاع حتى يمكن الوصول لأسبابه الأساسية وهي غياب الرؤية والنظم المؤسسي الجامع لأي مجتمع.

الهدف النهائي لهذا الدليل هو أن تنتشر هذه المفاهيم للفاعل السياسي وللشباب الذين عاشوا هذه التجربة الثورية التحولية التي تشهدها المنطقة ‎٠‏ وهي تجربة لن تتكرر كثيرا وأن ما نزرعه اليوم سيؤثر في مستقبل المنطقة؛ وسيصوغ دورة جديدة من دورات التاريخ ‎٠‏ لذا فإن المقاربات الأيديولوجية والسلطوية التي عاشتها أجيال منذ نشأة الدولة العربية يجب أن تتحول إلى مقاربة تنزع للثبات والاستقرار ولمدرسة النظم التي تسعى لتجذير السلوك السياسي بعيدة عن جدل الأيديولوجيا وهوس السلطة؛ البداية من هنا من العقل والفكر، كل فكرة تصنع نموذجاً؛ وكل نموذجاً يصبح كالدليل الذي يوجه السلوك وإن بناء الأوطان لا يختلف عن بناء الدول إلا في طبيعة المصطلحات؛ لكن يجب أن يكون هدف كل من يخوض السياسة هو بناء الأوطان فليس هناك وطن بلا دولة؛ ولا دولة بلا هوية تسعى لأن تحقق آمال وتطلعات والناس .وتستجيب لحاجاتهم وتتبذل الجهد من أجل إطلاق العنان لإبداعهم وعبقرتيهم أو قل تسعى معهم في الطريق نحو الحرية.

الرسالة إذا واضحة من هذا الدليل وهي آن الطريق نحو بناء الأوطان يمر عبر بناء المؤسسات. وأن بناء المؤسسات سيعني إدراك طبيعة العنف المؤسسي والاضطهاد الذي قد يعيشه الإنسان من خلال نظام إداري ليس بينه وبين سياق بناء الأوطان إلا آنه جزء من الهيكل الإداري للدولة؛ النظام الإداري – كما سيأتي معنا – هو جزء من عملية تحول كبرى تمر بها المجتمعات التي عانت من نزاعات وحروب، هي سلوك ثابت قادر على زرع الثقة وتحويل الدولة إلى وسيلة لبناء هوية وطنية؛ تبنى على العدل؛ وتنمو بالحرية؛ وتتعزز بالتعاون، وتستدام بالتنمية؛ وتتطور بالإبداع.

عرف نظام الإدارة العامة الليبي دمارا كبيرا خلفه عهد القذافي. إذ تم إلغاء المؤسسات العامة بشكل كبير وتم استبدالها بما يسمى باللجان الشعبية الثوربة؛ فأصبح غالبية المجتمع يعتمد على القطاع العام في التوظيف. وتضخمت الخدمة المدنية. وضعفت سلطة الدولة وانتشر الفساد. فبينما تضائلت قوة مؤسسات الدولة. تضخم تأثير الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل القبائل في الحياة الاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من أن ثورة 2011 ولدت تفاؤلًا كبيرًا بالديمقراطية والتنمية الاقتصادية واستعادة سلطة الدولة. فقد استبدلت هذه الآمال بخيبة الأمل بسبب عدم الاستقرار السيامي والحرب الأهلية في البلاد. إذ يعتمد بعث الأمل في ليبيا ودمقرطة البلاد مع تعزيز سمعة البلاد في الخارج. وتحسين الخدمات العامة. وإرساء سيادة القانون. وتسريع التنمية الاقتصادية إلى حد كبير على التنفيذ الحاسم والشامل والمتسق للإصلاحات الشاملة المصممة لاحتياجات البلد. وبهذا، يمكن أن تكون إصلاحات الإدارة العامة نقطة انطلاق جيدة في هذا الإطار، لأنها ستوفر قوة دافعة وبيئة مناسبة للإصلاحات الاقتصادية والسياسية

يعتبر هذا التقرير نتيجة لمشروع بالغ الأهمية بدأه برنامج “بناء” لدعم عملية بناء الدولة في ليبيا. يضع هذا التقرير عدد من مقترحات الإصلاح مع الأخذ في الاعتبار الهشاشة وظروف ما بعد الصراع السائدة في البلاد فضلا عن الثقافة الإدارية الفريدة. وتجنب تكرار أي نموذج مطور في الدول الغربية. كما يتضمن التقرير خطة عمل للتنفيذ الناجح للإصلاحات المقترحة في عشرة مجالات رئيسية. ومن المتوقع أن يوجه صناع السياسات والممارسين في ليبيا بمقترحاته الإصلاحية بعيدة المدى ومقترحات التنفيذ الواضحة. وعلاوة على ذلك. يقدم هذا التقرير مساهمة مهمة في الأدبيات حول الإدارة العامة من خلال إنتاج نموذج إصلاح شامل للبلدان المشة والتي تمر بمرحلة ما بعد الصراع

يتخبط نظام الرعاية الصحية القائم في الوقت الراهن في ليبيا في مشاكل وتحديات عويصة.ولا وجود لمعيار موحد يمكن تطبيقه لإصلاح قطاع الصحة. سواء في ليبيا أو في أي مكان آخر. فليس من المنطقي استنساخ تجارب بلدان أخرى دون مراعاة الخصائص المحلية. فالأمر يتطلب في المقام الأول فهما جيدا للقضايا والمشكلات والموارد والقدرات المتاحة لمعالجة كل ما يتعلق بمتطلبات قطاع الصحة. ثم يتعين مراعاة مواءمة كل الأولويات والمبادرات المتعلقة بالإصلاح مع المتطلبات الثقافية والتاريخية والتجارب السابقة التي مر بها النظام الصحي والقدرات والموارد المتاحة والتركيبة السكانية وباقي العوامل التي يتفرد بها البلد. وزيادة على ذلك. ينبغي أن تستند أنشطة إصلاح قطاع الصحة إلى اللوائح القانونية الملائمة وبيئة تعم فها الشفافية في عملية صنع القرار فضلا عن فتح المجال أمام مختلف الأطراف المعنية والمنظمات غير الحكومية للمشاركة في عملية الإصلاح

هذا الكتاب ثمرة لمشروع كبير أطلقه برنامج “بناء” لدعم الجهود المبذولة لإدارة النظام الصحي في ليبيا. ويعرض الكتاب مجموعة من مقترحات الإصلاح على المسؤولين الليبيين. ويوصى أن يتم تعديل قانون الطب المعمول به في الوقت الراهن في ليبيا كأول خطوة في مسار إصلاح قطاع الصحة. وتتمثل بعض التوصيات التي يقدمها هذا الكتاب في إحداث صندوق مستقل للتأمين الصحي لتنفيذ عملية تقاسم المساهمة بين المشتري والمورد، وإعادة تنظيمم عملية تقديم الخدمات الصحية من خلال إنشاء سلطات جهوية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية. والاضطلاع بوظائف القوى العاملة في قطاع الصحة بمزيد من التنسيق والاستناد إلى الأساليب العلمية؛ والنهموض بنظام المعلومات الصحية. وتنظيم عملية التزويد بالمستلزمات والتكنولوجيات الطبية لتجنب حالات انعدام الفعالية والمشاكل المتعلقة بالتسجيل وتحديد الأسعار وإصدار التراخيص. ويستلزم التنفيذ الفعال للمقترحات المقدمة تحقيق اتساق في الإصلاحات على مستوى الطلب والعرض، زيادة المزايا التي منها المواطنون، وحوكمة وقيادة قوية، فضلاً عن الالتزام بالتغييرات الناجمة عن الإصلاح.